السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

246

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

قوله قدّس سرّه : ( الأمر الثاني إذا تعدّد الشرط . . . الخ ) « 1 » [ إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء ] لا يخفى أنّه قد يكون بين الشرطين عموم مطلق ، كما في المثال الّذي ذكره المصنّف قدّس سرّه بناء على أنّ خفاء الأذان يكون قبل خفاء الجدران ، فخفاء الأذان يكون أخصّ مطلقا ، فإنّه حينئذ كلّما خفي الأذان خفي الجدران ولا عكس ( الظاهر أنّ ما يكون خفاؤه سابقا يكون هو الأعمّ وكذا ما يكون تقديره أقلّ وعليه فما جعله الشارع أمارة بناء على ما ذكره إنّما هو الخاصّ لا العامّ ) . وكما في مسألة تقدير الكرّ بناء على أنّ التقدير بالوزن أقلّ من التقدير بالمساحة ، فإنّه حينئذ يكون الوزن أخصّ من المساحة . ففي هذه الأمثلة ونحوها - ممّا يكون أحد الشرطين أعمّ مطلقا من الآخر - يأتي إشكال آخر غير الإشكال الّذي ذكره المصنّف . وذلك لأنّ التعليق على الشرط الخاصّ حينئذ يكون لغوا خاليا من الفائدة ، فإنّ في مورد وجود الشرط الخاصّ يكون الشرط العامّ موجودا ، فاستناد الجزاء إلى الخاصّ حينئذ بلا فائدة ، اللّهمّ إلّا أن يكون الشرط الحقيقي هو الخاصّ وذكر العامّ في بعض المقامات لأجل إحراز تحقّقه ، فهو بمنزلة الأمارة على ضبط الخاصّ ، وجاز كون هذا الضابط عامّا ، لكون العامّ أجمع لأفراد الخاصّ كما قوّينا ذلك في الفقه في مسألة الكرّ ، فإنّ الشرط الحقيقي الخاصّ - وهو الوزن - لمّا كان غير منضبط لاحتمال كون بعض أخفّ من بعض ذكر ضابطة له ، وهو التحديد بالمساحة وإن كان أعمّ منه ليدخل فيه جميع صور ذلك الشرط الخاصّ . فائدة : قد يكون الحكم في الجزاء كلّيا كما في مثل « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » فعلى القول بالمفهوم هل يكون مفهوم مثل هذه القضيّة كلّيا ؟ وهو إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء ، أو يكون جزئيّا ؟ وهو إذا لم يبلغ ينجّسه شيء . والعمدة في ذلك أنّ المعلّق على الشرط هو الحكم العامّ أو العموم ؟ فعلى الأوّل : يكون بمنزلة قضايا متعدّدة حسب تعدّد الجزئيّات ، وهي إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه الشيء الفلاني وهكذا ، وكلّ قضيّة من هذه القضايا الشخصيّة لها مفهوم فيكون

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 238 .